عبد الرحيم الأسنوي

78

طبقات الشافعية

وكانت العادة أن يستنيب من كل مذهب واحدا ليحكم في الأمور السابقة على مذهبه ولكن باذنه ، فلمّا امتنع من تلك القضية ، أثار جمال الدين أيد غدي العزيزي ، بتولية أربعة مستقلين من المذاهب ، فأعجب السلطان ذلك ، ففعله في سنة ثلاث وستين ، ثم فعل ذلك في دمشق ، ثم تتابع فعله ، على تطاول السنين في باقي الممالك ، وفي بعضها قاضيان فقط . وكان له ولدان : صدر الدين ، وتقي الدين . « 136 » - صدر الدين فأمّا ولده : صدر الدين عمر ، كان فقيها ، عارفا بالمذهب له معرفة بالعربية ، ودين وحرمة وافرة وصلابة ، عديم المزاح ، كثير الصدقة والبر بالفقهاء ، درّس بمواضع ، وولي قضاء الديار المصرية سنة ثمان وسبعين وستمائة ، وعزل في شهر رمضان سنة تسع وسبعين ، واقتصر على تدريس الصالحية ، وتوفي يوم عاشوراء ، سنة ثمانين وستمائة عن خمس وخمسين سنة . « 137 » - تقي الدين أبو القاسم ، عبد الرحمن ، فهو من بيت لم يزل فيهم مع توالي الأعصار ، وتصرف الليل والنهار ، أعلام علم ودين ، وأرباب قدم وتمكين ، إلى أن نشأ المذكور ، فرفع في طرائق الفخار منارهم ، وأوقد في علم العلوم نارهم ، كان فقيها ، إماما ، بارعا شاعرا ، خيّرا ، ديّنا مربيا للطلبة ، متواضعا كريما ، تفقّه على والده ، وعلى ابن عبد السلام ، وتولى الوزارة ، وقضاء القضاة ، ومشيخة الشيوخ فسار أحسن سيرة ، وما يرضاه عالم العلانية والسريرة ، وأضيف إليه تدريس الصالحية والشريفية بالقاهرة ، والمشهد الحسيني ، وخطابة جامع الأزهر ، وامتحن محنة شديدة ، في أول الدولة الأشرفية ، وعمل على إتلافه بالكلّية ، وذلك بسعاية الوزير ابن السلعوس الدمشقي لأنه كان يصحب الأشرف قبل سلطنته ، وكان قاضي

--> ( 136 ) راجع ترجمته في : طبقات الشافعية 5 / 131 . ( 137 ) راجع ترجمته في : فوات الوفيات 1 / 534 .